فصل: 61 - مَسْأَلَةٌ : وَقُدْرَتُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقُوَّتُهُ حَقٌّ لاَ يَعْجِزُ عَنْ شَيْءٍ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار **


44 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مُذْ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛

بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَحْيَ لاَ يَكُونُ إلاَّ إلَى نَبِيٍّ‏.‏

وَقَدْ

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ‏}‏‏.‏

45 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالدِّينُ قَدْ تَمَّ فَلاَ يُزَادُ فِيهِ ، وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُ ، وَلاَ يُبَدَّلُ ، قَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ‏}‏ وَالنَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ تَبْدِيلٌ‏.‏

46 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

قَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّينَ كُلَّهُ وَبَيَّنَ جَمِيعَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ‏:‏ قَالَ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ‏}‏‏.‏

47 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَحُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ قَامَتْ وَاسْتَبَانَتْ لِكُلِّ مَنْ بَلَغَتْهُ النِّذَارَةُ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ وَبَرٍّ وَفَاجِرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏لاَ إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ‏}‏‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مِنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ‏}‏‏.‏

48 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضَانِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ بِالْيَدِ ‏,‏ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ ‏,‏ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ ‏,‏ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ شَيْءٌ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الآُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ‏}‏‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ‏,‏ وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حدثنا شُعْبَةُ ‏,‏ ثُمَّ اتَّفَقَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ ‏,‏ كِلاَهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ ‏:‏ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ‏,‏ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ‏,‏ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ‏,‏ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ‏.‏

وبه إلى مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْحَارِثِ ، هُوَ ابْنُ الْفُضَيْلِ الْخِطْمِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ‏,‏ ثُمَّ إنَّهَا تَخَلَّفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ‏,‏ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ ‏,‏ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏,‏ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏,‏ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ ‏,‏ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ‏,‏ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مُحْكَمَتَانِ غَيْرُ مَنْسُوخَتَيْنِ‏.‏فَصَحَّ أَنَّ مَا عَارَضَهُمَا أَوْ عَارَضَ الأَحَادِيثَ الَّتِي فِي مَعْنَاهُمَا هُوَ الْمَنْسُوخُ بِلاَ شَكٍّ‏.‏

49 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

فَمَنْ عَجَزَ لِجَهْلِهِ أَوْ عَتَمَتِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُلِّ هَذَا فَلاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ بِقَلْبِهِ وَيَقُولَ بِلِسَانِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ بَعْدَ أَنْ يُفَسَّرَ لَهُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ كُلُّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ وَكُلُّ دِينٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حدثنا رَوْحٌ ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ ‏,‏ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ‏.‏

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ‏}‏‏.‏

50 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَبَعْدَ هَذَا فَإِنَّ أَفْضَلَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ الرُّسُلُ ثُمَّ الأَنْبِيَاءُ عَلَى جَمِيعِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ مِنَّا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ ثُمَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الصَّالِحُونَ‏.‏

قَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ‏}‏ وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ‏,‏

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى‏}‏‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ ، حدثنا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حدثنا أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ ، حدثنا مُسَدَّدٌ ، حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ ، حدثنا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ، وَلاَ نَصِيفَهُ‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حدثنا أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ ، حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ ‏:‏ حدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ‏,‏ ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ ، وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ ‏,‏ وَيَنْذِرُونَ ، وَلاَ يُوفُونَ ‏,‏ وَيَحْرُبُونَ ، وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَنُ

هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ‏"‏ يَحْرُبُونَ ‏"‏ بِحَاءٍ غَيْرِ مَنْقُوطَةٍ وَرَاءٍ مَرْفُوعَةٍ وَبَاءٍ مَنْقُوطَةٍ وَاحِدَةٌ مِنْ أَسْفَلُ وَرُوِّينَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ ‏"‏ يَخُونُونَ ‏"‏ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ مِنْ فَوْقُ وَوَاوٍ بَعْدَهَا نُونٌ ‏,‏ وَمَنْ خَانَ فَقَدْ حَرَبَ‏.‏

51 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ لاَ خَالِقَ سِوَاهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا‏}‏‏.‏

52 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ يُشْبِهُهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الأَشْيَاءِ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ‏}‏‏.‏

53 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّهُ تَعَالَى لاَ فِي مَكَان ، وَلاَ فِي زَمَانٍ ‏,‏ بَلْ هُوَ تَعَالَى خَالِقُ الأَزْمِنَةِ وَالأَمْكِنَةِ‏.‏

قَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا‏}

وَقَالَ تَعَالَى‏:‏ ‏{‏خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا‏}‏ وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فَهُمَا مَخْلُوقَانِ ‏,‏ قَدْ كَانَ تَعَالَى دُونَهُمَا ‏,‏ وَالْمَكَانُ إنَّمَا هُوَ لِلأَجْسَامِ ‏,‏ وَالزَّمَانُ إنَّمَا هُوَ مُدَّةُ كُلِّ سَاكِنٍ أَوْ مُتَحَرِّكٍ أَوْ مَحْمُولٍ فِي سَاكِنٍ أَوْ مُتَحَرِّكٍ ‏,‏ وَكُلُّ هَذَا مُبْعَدٌ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏.‏

54 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِغَيْرِ مَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ ، وَلاَ أَنْ يَصِفَهُ بِغَيْرِ مَا أَخْبَرَ بِهِ تَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ‏}‏ فَمَنَعَ تَعَالَى أَنْ يُسَمَّى إلاَّ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِهَا فَقَدْ أَلْحَدَ‏.‏ وَالأَسْمَاءُ الْحُسْنَى بِالأَلِفِ وَاللاَّمِ لاَ تَكُونُ إلاَّ مَعْهُودَةً ، وَلاَ مَعْرُوفٌ فِي ذَلِكَ إلاَّ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ‏,‏

وَمَنْ ادَّعَى زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ كُلِّفَ الْبُرْهَانَ عَلَى مَا ادَّعَى ، وَلاَ سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ ‏,‏ وَمَنْ لاَ بُرْهَانَ لَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ وَدَعْوَاهُ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ‏}‏‏.‏

55 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ ‏,‏ وَهِيَ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى ‏,‏ مَنْ زَادَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَقَدْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ ‏,‏ وَهِيَ الأَسْمَاءُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ‏,‏ قَالَ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏,‏ وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ‏,‏ مِائَةً إلاَّ وَاحِدًا ‏,‏ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ زَادَ هَمَّامٌ فِي حَدِيثِهِ إنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ‏.‏

وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا فَقَطْ ‏,‏

وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُجِيزَ أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْمٌ زَائِدٌ لاَِنَّهُ عليه السلام قَالَ ‏:‏ مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ فَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَعَالَى اسْمٌ زَائِدٌ لَكَانَتْ مِائَةَ اسْمٍ ‏,‏ وَلَوْ كَانَ هَذَا لَكَانَ قَوْلُهُ عليه السلام مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ كَذِبًا وَمَنْ أَجَازَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى‏}

وَقَدْ تَقَصَّيْنَا كَثِيرًا مِنْهَا بِالأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ فِي كِتَابِ ‏"‏ الإِيصَالِ ‏"‏ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏.‏

56 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَشْتَقَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ‏:‏ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وَقَالَ ‏:‏ ‏{‏وَأَكِيدُ كَيْدًا‏}‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏ ، ‏{‏وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ‏}‏‏.‏

وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْبَنَّاءَ ، وَلاَ الْكَيَّادَ ، وَلاَ الْمَاكِرَ ، وَلاَ الْمُتَجَبِّرَ ، وَلاَ الْمُسْتَكْبِرَ ‏,‏ لاَ عَلَى أَنَّهُ الْمُجَازِي بِذَلِكَ ، وَلاَ عَلَى وَجْهٍ أَصْلاً ‏,‏

وَمَنْ ادَّعَى غَيْرَ هَذَا فَقَدْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَتَنَاقَضَ وَقَالَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْكَذِبَ وَمَا لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

57 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَنَزَّلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ‏,‏ وَهُوَ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ حَرَكَةً ، وَلاَ نَقْلَةً‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَرَأْت عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ يَتَنَزَّلُ اللَّهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ ‏:‏ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ

قَالَ مُسْلِمٌ ‏:‏ وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏‏(‏يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ‏:‏ فَيَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ‏,‏ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ‏,‏ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ‏,‏ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ‏)‏‏)‏‏.‏

قَالَ مُسْلِمٌ ‏:‏ وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حدثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ ، حدثنا يَحْيَى ، هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حدثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حدثنا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ ‏:‏ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى ‏,‏ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ ‏,‏ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ ‏,‏ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ فَالرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ‏"‏ إذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ‏"‏

وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ‏"‏ إذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ ‏"‏

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ‏"‏ إذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ إلَى أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ ‏"‏

وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ‏,‏ وَأَوْقَاتُ اللَّيْلِ مُخْتَلِفَةٌ بِاخْتِلاَفِ تَقَدُّمِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ‏.‏

فَصَحَّ أَنَّهُ فِعْلٌ يَفْعَلُهُ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَبُولِ الدُّعَاءِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ ‏,‏ لاَ حَرَكَةَ ‏,‏ وَالْحَرَكَةُ وَالنَّقْلَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ‏,‏ حَاشَا اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا‏.‏

58 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ وَعِلْمُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ‏}‏ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ كَلاَمَهُ هُوَ عِلْمُهُ ‏,‏ وَعِلْمُهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ غَيْرَ مَخْلُوقٍ‏.‏

59 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَهُوَ الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْمَسْمُوعُ مِنْ الْقَارِئِ وَالْمَحْفُوظُ فِي الصُّدُورِ ‏,‏ وَاَلَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ كُلُّ ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلاَمُهُ الْقُرْآنُ حَقِيقَةً لاَ مَجَازًا ‏,‏ مَنْ قَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْقُرْآنَ ، وَلاَ هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ ‏,‏ لِخِلاَفِهِ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْمَاعَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ‏}‏‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ‏}‏‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏{‏بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لاَ يَمَسُّهُ إلاَّ الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنْذِرِينَ‏}

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حدثنا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حدثنا أَبُو دَاوُد ، حدثنا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ‏:‏ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ‏.‏

وَلاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَصْرِفَ كَلاَمَ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلاَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَجَازِ عَنْ الْحَقِيقَةِ بِدَعْوَاهُ الْكَاذِبَةِ‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

60 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَعِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ لَمْ يَزَلْ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيمًا بِكُلِّ مَا كَانَ أَوْ يَكُونُ مِمَّا دَقَّ أَوْ جَلَّ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَهَذَا عُمُومٌ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ مِنْهُ شَيْءٌ‏}‏ ‏,‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى‏}‏ وَالأَخْفَى مِنْ السِّرِّ هُوَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ‏.‏

61 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَقُدْرَتُهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقُوَّتُهُ حَقٌّ لاَ يَعْجِزُ عَنْ شَيْءٍ ‏,‏ وَلاَ عَنْ كُلِّ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ السَّائِلُ مِنْ مُحَالٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لاَ يَكُونُ أَبَدًا‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً‏}‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ، حدثنا الْفَرَبْرِيُّ ، حدثنا الْبُخَارِيُّ ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حدثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ ‏:‏ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ‏,‏ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ‏,‏ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاَتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ‏}‏ وَقَدْ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا لاَ يَكُونُ أَبَدًا‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏}‏ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَعَالَى كَذَلِكَ لَكَانَ مُتَنَاهِيَ الْقُدْرَةِ ‏,‏ وَلَوْ كَانَ مُتَنَاهِيَ الْقُدْرَةِ لَكَانَ مُحْدَثًا ‏,‏ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ ‏,‏ وَهُوَ تَعَالَى مُرَتِّبُ كُلَّ مَا خَلَقَ ‏,‏ وَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْوَاجِبَ وَأَمْكَنَ الْمُمْكِنَ وَأَحَالَ الْمُحَالَ ‏,‏ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى خِلاَفِ مَا فَعَلَهُ ‏,‏ لَمَا أَعْجَزَهُ ذَلِكَ ‏,‏ وَلَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ ‏,‏ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَكَانَ مُضْطَرًّا لاَ مُخْتَارًا‏.‏ وَهَذَا كُفْرٌ مِمَّنْ قَالَهُ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‏}‏‏.‏

62 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِزًّا وَعِزَّةً ‏,‏ وَجَلاَلاً وَإِكْرَامًا ‏,‏ وَيَدًا وَيَدَيْنِ وَأَيْدٍ ‏,‏ وَوَجْهًا وَعَيْنًا وَأَعْيُنًا وَكِبْرِيَاءَ ‏,‏ وَكُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ لاَ يُرْجَعُ مِنْهُ ، وَلاَ مِنْ عِلْمِهِ تَعَالَى وَقَدْرِهِ وَقُوَّتِهِ إلاَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ لاَ إلَى شَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَصْلاً ‏,‏ مُقِرٌّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا فِي الْقُرْآنِ ‏,‏ وَمَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏.‏

وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُزَادَ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏}‏ وَ ‏{‏لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ‏}‏ وَ ‏{‏مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا‏}‏ ‏{‏إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ‏}‏ ‏{‏وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي‏}‏ ‏{‏فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا‏}‏‏.‏

وَلاَ يَحِلُّ أَنْ يُقَالَ عَيْنَيْنِ لاَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ نَصٌّ ‏,‏ وَلاَ أَنْ يُقَالَ ‏"‏ سَمْعٌ وَبَصَرٌ ، وَلاَ حَيَاةٌ ‏"‏ لاَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ نَصٌّ ‏,‏ لَكِنَّهُ تَعَالَى سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَيٌّ قَيُّومٌ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏,‏ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِيُّ ، حدثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثَ ، حدثنا أَبِي ، حدثنا الأَعْمَشُ ، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الأَغَرِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالاَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ الْعِزُّ إزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ يَعْنِي اللَّهَ تَعَالَى‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حدثنا أَبُو سَلَمَةَ ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ‏:‏ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِلَّهِ تَعَالَى ‏:‏ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لَكَانَ إمَّا لَمْ يَزَلْ

وَأَمَّا مُحْدَثًا ‏,‏ فَلَوْ كَانَ لَمْ يَزَلْ لَكَانَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى أَشْيَاءُ غَيْرُهُ لَمْ تَزَلْ ‏,‏ وَهَذَا شِرْكٌ مُجَرَّدٌ ‏,‏ وَلَوْ كَانَ مُحْدَثًا لَكَانَ تَعَالَى بِلاَ عِلْمٍ ، وَلاَ قُوَّةٍ ‏,‏ وَلاَ قُدْرَةٍ ، وَلاَ عِزٍّ ، وَلاَ كِبْرِيَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ كُلَّ ذَلِكَ وَهَذَا كُفْرٌ ‏,‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ‏}‏‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَاَللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ‏}‏ فَصَحَّ أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ ‏,‏ وَلاَ أَنْ يُخْبَرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ ‏,‏ وَلاَ أَنْ يُسَمَّى بِشَيْءٍ إلاَّ مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ‏.‏ وَنَقُولُ ‏:‏ إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَكْرًا وَكَيْدًا‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَأَكِيدُ كَيْدًا‏}‏ وَكُلُّ ذَلِكَ خَلْقٌ لَهُ تَعَالَى‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

63 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُوَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ الْقُوَّةِ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وُجُوهٌ يَوْمُئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ‏}‏‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ، حدثنا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حدثنا أَبُو دَاوُد ، حدثنا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ ، حدثنا جَرِيرٌ ، وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ كُلُّهُمْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَنَظَرَ إلَى الْقَمَرِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لاَ تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْقُوَّةُ لَكَانَتْ لاَ تَقَعُ إلاَّ عَلَى الأَلْوَانِ ‏,‏ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ‏.‏

وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ‏:‏ ‏{‏إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ‏}‏‏.‏

64 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى عليه السلام وَمَنْ شَاءَ مِنْ رُسُلِهِ‏.‏

قَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا‏}‏ ‏{‏إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي‏}‏ ‏{‏تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ‏}‏‏.‏

65 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِيلَيْنِ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَاتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً‏}‏‏.‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏,‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارَ الْعَبْدِيُّ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حدثنا شُعْبَةُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ قَالَ ‏:‏ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لاَِتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً ‏,‏ وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي ‏,‏ وَقَدْ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلاً‏.‏

66 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى بِهِ رَبُّهُ بِجَسَدِهِ وَرُوحِهِ ‏,‏ وَطَافَ فِي السَّمَاوَاتِ سَمَاءٍ سَمَاءٍ ‏,‏ وَرَأَى أَرْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام هُنَالِكَ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى‏}‏‏.‏

وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ رُؤْيَا مَنَامٍ مَا كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ ‏,‏ كَمَا لاَ نُكَذِّبُ نَحْنُ كَافِرًا فِي رُؤْيَا يَذْكُرُهَا‏.‏

وَقَدْ ذَكَرْنَا رُؤْيَتَهُ عليه السلام لِلأَنْبِيَاءِ عليهم السلام قَبْلُ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ‏.‏

67 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ الْمُعْجِزَاتِ لاَ يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ إلاَّ الأَنْبِيَاءُ عليهم السلام‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ‏}

وَقَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ مُوسَى عليه السلام ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ أَوَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قَالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏ذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ‏}‏‏.‏ فَصَحَّ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ سَاحِرٌ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا يُحِيلُ طَبِيعَةً أَوْ يَقْلِبُ نَوْعًا ‏,‏ لَمَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى مَا يَأْتِي بِهِ الأَنْبِيَاءُ عليهم السلام بُرْهَانًا لَهُمْ ، وَلاَ آيَةً لَهُمْ ‏,‏ وَلاَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمَّى ذَلِكَ سِحْرًا ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ آيَةً لَهُمْ عليهم السلام‏.‏

وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ إحَالَةَ الطَّبِيعَةِ لاَ تَكُونُ آيَةً إلاَّ حَتَّى يَتَحَدَّى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَدْ كَذَبَ وَادَّعَى مَا لاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ أَصْلاً ‏,‏ لاَ مِنْ عَقْلٍ ، وَلاَ مِنْ نَصِّ قُرْآنٍ ، وَلاَ سُنَّةٍ ‏,‏ وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ ‏,‏ وَيَجِبُ مِنْ هَذَا أَنَّ حُنَيْنَ الْجِذْعِ وَإِطْعَامَ النَّفَرِ الْكَثِيرِ مِنْ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ حَتَّى شَبِعُوا وَهُمْ مِئُونَ مِنْ صَاعِ شَعِيرٍ‏.‏ وَنَبَعَانَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِرْوَاءَ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ قَدَحٍ صَغِيرٍ تَضِيقُ سِعَتُهُ عَنْ شِبْرٍ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ آيَةً لَهُ عليه السلام لاَِنَّهُ عليه السلام لَمْ يَتَّحِدَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَحَدًا‏.‏

68 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالسِّحْرُ حِيَلٌ وَتَخْيِيلٌ لاَ يُحِيلُ طَبِيعَةً أَصْلاً‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى‏}‏ فَصَحَّ أَنَّهَا تَخْيِيلاَتٌ لاَ حَقِيقَةَ لَهَا ‏,‏ وَلَوْ أَحَالَ السَّاحِرُ طَبِيعَةً لَكَانَ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا كُفْرٌ مِمَّنْ أَجَازَهُ‏.‏

69 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ الْقَدَرَ حَقٌّ ‏,‏ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَنَا ‏,‏ وَمَا أَخْطَأَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَنَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ، وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا‏}‏‏.‏

70 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ يَمُوتُ أَحَدٌ قَبْلَ أَجَلِهِ ‏,‏ مَقْتُولاً أَوْ غَيْرَ مَقْتُولٍ‏.‏

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاً‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ‏}‏‏.‏

71 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَحَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ وَيَعْمَلَ بِمَا يُسِّرَ لَهُ ‏,‏ السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حدثنا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ قَالُوا ‏:‏ حدثنا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ‏:‏ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ‏,‏ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ‏,‏ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ‏,‏ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَكَ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ‏:‏ بِكَتْبِ رِزْقِهِ ‏,‏ وَأَجَلِهِ ‏,‏ وَعَمَلِهِ ‏,‏ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ‏,‏ فَوَاَلَّذِي لاَ إلَهَ غَيْرُهُ إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا ‏,‏ وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلاَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا‏.‏

72 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَجَمِيعُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا كُلُّ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏,‏ وَهُوَ تَعَالَى خَالِقُ الاِخْتِيَارِ وَالإِرَادَةِ وَالْمَعْرِفَةِ فِي نُفُوسِ عِبَادِهِ

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا‏}‏‏.‏

73 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

لاَ حُجَّةَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْقَائِمَةُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ‏.‏

قَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ‏}‏‏.‏

74 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ عُذْرَ لاَِحَدٍ بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ ‏,‏ لاَ فِي الدُّنْيَا ، وَلاَ فِي الآخِرَةِ ‏,‏ وَكُلُّ أَفْعَالِهِ تَعَالَى عَدْلٌ وَحِكْمَةٌ‏.‏ لاَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاضِعُ كُلِّ مَوْجُودٍ فِي مَوْضِعِهِ ‏,‏ وَهُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي لاَ حَاكِمَ عَلَيْهِ ، وَلاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏.‏

قَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ‏}‏‏.‏

75 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

الإِيمَانُ وَالإِسْلاَمُ شَيْءٌ وَاحِدٌ‏.‏

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلاَمَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هُدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ‏}‏‏.‏

76 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

كُلُّ ذَلِكَ عَقْدٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ ‏,‏ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ‏.‏

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏فأما الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا‏}‏‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حدثنا أَبِي ، حدثنا كَهْمَسٌ التَّمِيمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ ‏:‏ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ ‏:‏ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الإِسْلاَمِ ‏,‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ‏,‏ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ ‏,‏ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ‏,‏ وَتَصُومَ رَمَضَانَ ‏,‏ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلاً‏.‏ قَالَ ‏:‏ صَدَقْتَ ‏,‏ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإِيمَانِ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ‏,‏ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ‏,‏ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ‏,‏ وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ قُلْت ‏:‏ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ‏,‏ قَالَ ‏:‏ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عليه السلام أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ، حدثنا الْفَرَبْرِيُّ ، حدثنا الْبُخَارِيُّ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً ‏,‏ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ‏.‏

وبه إلى الْبُخَارِيِّ ‏:‏ حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ قَالَ ‏:‏ تُطْعِمُ الطَّعَامَ ‏,‏ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، حدثنا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنِّسَاءِ مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ دِينٍ وَعَقْلٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ ‏,‏ قَالَتْ امْرَأَةٌ ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ قَالَ ‏:‏ أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ‏.‏ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ ‏,‏ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ‏}‏‏.‏

فَصَحَّ أَنَّ الدِّينَ هُوَ الإِسْلاَمُ ‏,‏ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الإِسْلاَمَ هُوَ الإِيمَانُ ‏,‏ فَالدِّينُ هُوَ الإِيمَانُ ‏,‏ وَالدِّينُ يَنْقُصُ بِنَقْصِ الإِيمَانِ وَيَزِيدُ‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

77 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

مَنْ اعْتَقَدَ الْإِيمَانَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ بِلِسَانِهِ دُونَ تَقِيَّةٍ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ ‏,‏ وَمَنْ نَطَقَ بِهِ دُونَ أَنْ يَعْتَقِدَهُ بِقَلْبِهِ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ‏:‏ إنَّهُمْ يَعْلَمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَعْلَمُونَ أَبْنَاءَهُمْ‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ إنَّك لَرَسُولُهُ وَاَللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ‏}

78 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَمَنْ اعْتَقَدَ الإِيمَانَ بِقَلْبِهِ وَنَطَقَ بِهِ بِلِسَانِهِ فَقَدْ وُفِّقَ ‏,‏ سَوَاءٌ اسْتَدَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَدِلَّ ‏,‏ فَهُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ‏,‏ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ‏}‏ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ اسْتِدْلاَلاً وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُذْ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَى أَنْ قَبَضَهُ يُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يُقِرُّوا بِالإِسْلاَمِ وَيَلْتَزِمُوهُ ‏,‏ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ قَطُّ اسْتِدْلاَلاً ‏,‏ وَلاَ سَأَلَهُمْ هَلْ اسْتَدَلُّوا أَمْ لاَ ‏,‏ وَعَلَى هَذَا جَرَى جَمِيعُ الإِسْلاَمِ إلَى الْيَوْمِ‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

79 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَمَنْ ضَيَّعَ الأَعْمَالَ كُلَّهَا فَهُوَ مُؤْمِنٌ عَاصٍ نَاقِصُ الإِيمَانِ لاَ يَكْفُرُ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ حَتَّى إذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَضَائِهِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا ‏,‏ مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أَنْ يَرْحَمَهُ ‏,‏ مِمَّنْ يَقُولُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ‏.‏

80 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالْيَقِينُ لاَ يَتَفَاضَلُ ‏,‏ لَكِنْ إنْ دَخَلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ شَكٍّ أَوْ جَحْدٍ بَطَلَ كُلُّهُ‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَقِينَ هُوَ إثْبَاتُ الشَّيْءِ ‏,‏ وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إثْبَاتٌ أَكْثَرَ مِنْ إثْبَاتٍ ‏,‏ فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ الإِثْبَاتَ صَارَ شَكًّا‏.‏

81 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالْمَعَاصِي كَبَائِرُ فَوَاحِشُ ‏,‏ وَسَيِّئَاتٌ صَغَائِرُ وَلَمَمٌ ‏,‏ وَاللَّمَمُ مَغْفُورٌ جُمْلَةً ‏,‏ فَالْكَبَائِرُ الْفَوَاحِشُ هِيَ مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِالنَّارِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ اجْتَنَبَهَا غُفِرَتْ لَهُ جَمِيعُ سَيِّئَاتِهِ الصَّغَائِرِ‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ إنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ‏}‏ وَاللَّمَمُ هُوَ الْهَمُّ بِالشَّيْءِ ‏,‏ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا الأَثَرَ فِي أَنَّ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لاُِمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ

وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ‏}

وَبِالضَّرُورَةِ نَعْرِفُ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ كَبِيرًا إلاَّ بِالإِضَافَةِ إلَى مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ ‏,‏ لاَ يُمْكِنُ غَيْرُ هَذَا أَصْلاً ‏,‏ فَإِذَا كَانَ الْعِقَابُ بَالِغًا أَشَدَّ مَا يُتَخَوَّفُ فَالْمُوجِبُ لَهُ هُوَ كَبِيرٌ بِلاَ شَكٍّ ‏,‏ وَمَا لاَ تَوَعُّدَ فِيهِ بِالنَّارِ فَلاَ يَلْحَقُ فِي الْعِظَمِ مَا تُوُعِّدَ فِيهِ بِالنَّارِ ‏,‏ فَهُوَ الصَّغِيرُ بِلاَ شَكٍّ ‏,‏ إذْ لاَ سَبِيلَ إلَى قِسْمٍ ثَالِثٍ‏.‏

82 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَمَنْ لَمْ يَجْتَنِبْ الْكَبَائِرَ حُوسِبَ عَلَى كُلِّ مَا عَمِلَ ‏,‏ وَوَازَنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ أَعْمَالِهِ مِنْ الْحَسَنَاتِ وَبَيْنَ جَمِيعِ مَعَاصِيهِ الَّتِي لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، وَلاَ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّهَا ‏,‏ فَمَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ‏,‏

وَكَذَلِكَ مَنْ سَاوَتْ حَسَنَاتُهُ سَيِّئَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏فأما مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ‏}‏ وَمَنْ تَسَاوَتْ فَهُمْ أَهْلُ الأَعْرَافِ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ‏}‏ ،

وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ التَّوْبَةَ تُسْقِطُ الذُّنُوبَ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ‏,‏ حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ ‏,‏ أَخْبَرَنِي هُشَيْمٌ ، حدثنا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ ‏:‏ أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ ‏:‏ أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَلاَ نَسْرِقَ ، وَلاَ نَزْنِيَ ، وَلاَ نَقْتُلَ أَوْلاَدَنَا ، وَلاَ يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا ‏,‏ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ‏,‏ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ‏.‏

83 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَمَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ بِحَسَنَاتِهِ فَهُمْ الْخَارِجُونَ مِنْ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ‏}

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏}

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ‏}‏‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حدثنا أَبِي ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ‏:‏ وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ‏,‏ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ‏,‏ وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلاَّ الرُّسُلُ ‏,‏ وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ‏.‏ وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ‏,‏ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إلاَّ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ يَعْنِي الْمُوبَقَ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ حَتَّى يُنَجَّى‏.‏

وبه إلى مُسْلِمٍ ، حدثنا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالاَ ، حدثنا مُعَاذٌ ، وَ، هُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ ، حدثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ ‏(‏‏(‏يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً ‏,‏ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً ‏,‏ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً‏)‏‏)‏‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ وَلَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏إنَّ اللَّه لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ‏}‏ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا إنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِمُعَارِضٍ لِمَا ذَكَرْنَا ‏;‏ لاَِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ إلاَّ أَنَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ‏.‏

وَهَذَا صَحِيحٌ لاَ شَكَّ فِيهِ ‏,‏ كَمَا أَنَّ قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا‏}

وقوله تعالى فِي النَّصَارَى حَاكِيًا عَنْ عِيسَى عليه السلام ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ ‏{‏إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏}‏ قَالَ اللَّهُ ‏:‏ ‏{‏هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ‏}‏ لَيْسَ بِمُعَارِضٍ لِهَذَيْنِ النَّصَّيْنِ ‏,‏ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَغْفِرُ ، وَلاَ يُعَذِّبُ مَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ ‏,‏ وَالْمُبَيِّنُ لاَِحْكَامِ هَؤُلاَءِ مِمَّا ذَكَرْنَا هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى سَائِرِ النُّصُوصِ الْمُجْمَلَةِ‏.‏

وَكَذَلِكَ تَقْضِي هَذِهِ النُّصُوصُ عَلَى كُلِّ نَصٍّ فِيهِ ‏:‏ مَنْ فَعَلَ كَذَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ‏,‏ وَمَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ مُخْلِصًا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ‏,‏ وَعَلَى قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا‏}

وَمَعْنَى كُلِّ هَذَا أَنَّ اللَّهَ يُحَرِّمُ الْجَنَّةَ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْتَصَّ مِنْهُ ‏,‏ وَيُحَرِّمُ النَّارَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُدَ فِيهَا أَبَدًا ‏,‏ وَخَالِدًا فِيهَا مُدَّةً حَتَّى تُخْرِجَهُ الشَّفَاعَةُ ‏,‏ إذْ لاَ بُدَّ مِنْ جَمْعِ النُّصُوصِ كُلِّهَا‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏

84 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالنَّاسُ فِي الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ فَأَفْضَلُ النَّاسِ أَعْلاَهُمْ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَةً ‏,‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ‏}

وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الأَفْضَلُ أَنْقَصَ دَرَجَةً لَبَطَلَ الْفَضْلُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى ، وَلاَ رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ ‏,‏ وَلَيْسَ لِلْفَضْلِ مَعْنًى إلاَّ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِتَعْظِيمِ الأَرْفَعِ فِي الدُّنْيَا وَتَرْفِيعِ مَنْزِلَتِهِ فِي الْجَنَّةِ‏.‏

85 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَهُمْ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ أَزْوَاجُهُمْ ثُمَّ سَائِرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمِيعُهُمْ فِي الْجَنَّةِ‏.‏

وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لاَِحَدِنَا مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ، وَلاَ نَصِيفَهُ‏.‏

وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ أَعْلاَهُمْ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ ‏,‏ وَلاَ مَنْزِلَةَ أَعْلَى مِنْ دَرَجَةِ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام ‏,‏ فَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي دَرَجَتِهِمْ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ دُونَهُمْ ‏,‏ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلاَّ لِنِسَائِهِمْ فَقَطْ‏.‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى‏}

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ‏:‏ ‏{‏إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ لاَ يَحْزُنُهُمْ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ‏}

فَجَاءَ النَّصُّ أَنَّ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْحُسْنَى‏.‏ وَقَدْ نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏إنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ‏}

وَصَحَّ بِالنَّصِّ كُلُّ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى ‏,‏ فَإِنَّهُ مُبْعَدٌ عَنْ النَّارِ لاَ يَسْمَعُ حَسِيسَهَا ‏,‏ وَهُوَ فِيمَا اشْتَهَى خَالِدٌ لاَ يَحْزُنُهُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ‏.‏ وَهَذَا نَصُّ مَا قلنا ‏,‏ وَلَيْسَ الْمُنَافِقُونَ ، وَلاَ سَائِرُ الْكُفَّارِ ‏,‏ مِنْ أَصْحَابِهِ عليه السلام ‏,‏ وَلاَ مِنْ الْمُضَافِينَ إلَيْهِ عليه السلام

86 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ تَجُوزُ الْخِلاَفَةُ إلاَّ فِي قُرَيْشٍ ‏,‏ وَهُمْ وَلَدُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ‏,‏ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ بِأَنْسَابِ آبَائِهِمْ إلَيْهِ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، حدثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ‏:‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ لاَ يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَفْظَةُ الْخَبَرِ ‏,‏ فَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الأَمْرَ فَحَرَامٌ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ فِي غَيْرِهِمْ أَبَدًا ‏,‏ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَبَرِ كَلَفْظِهِ ‏,‏ فَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ فَلاَ أَمْرَ لَهُ وَإِنْ ادَّعَاهُ ‏,‏ فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهَذَا خَبَرٌ يُوجِبُ مَنْعَ الأَمْرِ عَمَّنْ سِوَاهُمْ‏.‏

87 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَلاَ يَجُوزُ الأَمْرُ لِغَيْرِ بَالِغٍ ، وَلاَ لِمَجْنُونٍ ، وَلاَ امْرَأَةٍ ‏,‏ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا إلاَّ إمَامٌ وَاحِدٌ فَقَطْ ‏,‏ وَمَنْ بَاتَ لَيْلَةً وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ‏,‏ وَلاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ‏,‏ وَلاَ يَجُوزُ التَّرَدُّدُ بَعْدَ مَوْتِ الإِمَامِ فِي اخْتِيَارِ الإِمَامِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ‏.‏

بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عبد الله بن ربيع ، حدثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ، حدثنا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حدثنا أَبُو دَاوُد ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حدثنا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ‏,‏ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ‏,‏ وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَعْقِلَ‏.‏

قَالَ عَلِيٌّ ‏:‏ الإِمَامُ إنَّمَا جُعِلَ لِيُقِيمَ النَّاسُ الصَّلاَةَ وَيَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ وَيُقِيمَ حُدُودَهُمْ وَيُمْضِيَ أَحْكَامَهُمْ وَيُجَاهِدَ عَدُوَّهُمْ ‏,‏ وَهَذِهِ كُلُّهَا عُقُودٌ ‏,‏ وَلاَ يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ مَنْ لاَ يَعْقِلُ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا اللَّيْثُ ، هُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ إلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ ‏,‏ فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ ، وَلاَ طَاعَةَ‏.‏

وبه إلى مُسْلِمٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ ، حدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ إذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا‏.‏

وبه إلى مُسْلِمٍ ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حدثنا أَبِي ، حدثنا عَاصِمٌ ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ ‏,‏ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً‏.‏

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورِيُّ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ أَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إلَى امْرَأَةٍ‏.‏

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا قُتَيْبَةُ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ‏.‏

فَصَحَّ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ عَصْرٍ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ قَائِلٌ بِالْحَقِّ ‏,‏ فَإِذَا صَحَّ إجْمَاعُهُمْ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ حَقٌّ مَقْطُوعٌ بِذَلِكَ ‏,‏ إذَا تُيُقِّنَ أَنَّهُ لاَ مُخَالِفَ فِي ذَلِكَ وَقُطِعَ بِهِ وَقَدْ صَحَّ يَقِينًا أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ رَضُوا بَقَاءَ السِّتَّةِ إذْ مَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَرْتَئُونَ فِي إمَامٍ‏.‏

فَصَحَّ هَذَا وَبَطَلَ مَا زَادَ عَلَيْهِ ‏,‏ إذْ لَمْ تُبِحْهُ سُنَّةٌ ، وَلاَ إجْمَاعٌ‏.‏ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ‏.‏ ثُمَّ تَدَبَّرْنَا هَذِهِ الْقِصَّةَ فَوَجَدْنَا عُمَرَ رضي الله عنه قَدْ وَلَّى الأَمْرَ أَحَدَ السِّتَّةِ الْمُعَيَّنِينَ أَيَّهُمْ اخْتَارُوا لاَِنْفُسِهِمْ‏.‏

فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ الإِمَامَ سَاعَةَ مَوْتِ عُمَرَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ بِإِسْنَادِ عُمَرَ الأَمْرَ إلَيْهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهِ مِنْ اخْتِيَارِهِمْ إيَّاهُ ‏,‏ فَارْتَفَعَ الإِشْكَالُ وَصَحَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَبْقُوا سَاعَةً ‏,‏ فَكَيْفَ لَيْلَةً دُونَ إمَامٍ بَلْ كَانَ لَهُمْ إمَامٌ مُعَيَّنٌ مَحْدُودٌ مَوْصُوفٌ مَعْهُودٌ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ ‏,‏ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْهُ النَّاسُ بِعَيْنِهِ مُدَّةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ‏.‏

88 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْكُفْرِ وَالزِّنَى وَفِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ وَالْخَمْرِ وَأَكْلِ الأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ كَالْخِنْزِيرِ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ‏:‏ تَكُونُ بِالنَّدَمِ وَالإِقْلاَعِ وَالْعَزِيمَةِ ‏,‏ عَلَى أَنْ لاَ عَوْدَةَ أَبَدًا ‏,‏ وَاسْتِغْفَارِ اللَّهِ تَعَالَى‏.‏ هَذَا إجْمَاعٌ لاَ خِلاَفَ فِيهِ‏.‏ وَالتَّوْبَةُ مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ فِي أَعْرَاضِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لاَ تَكُونُ إلاَّ بِرَدِّ أَمْوَالِهِمْ إلَيْهِمْ ‏,‏ وَرَدِّ كُلِّ مَا تَوَلَّدَ مِنْهَا مَعَهَا أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ إنْ فَاتَ ‏,‏ فَإِنْ جَهِلُوا فَفِي الْمَسَاكِينِ وَوُجُوهِ الْبِرِّ مَعَ النَّدَمِ وَالإِقْلاَعِ وَالاِسْتِغْفَارِ ‏,‏ وَتَحَلُّلِهِمْ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ ‏,‏ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَالأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى ‏,‏ وَلاَ بُدَّ لِلْمَظْلُومِ مِنْ الاِنْتِصَافِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏,‏ يَوْمَ يُقْتَصُّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاءِ‏.‏ وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْقَتْلِ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ‏,‏ وَلاَ تَكُونُ إلاَّ بِالْقِصَاصِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلْيُكْثِرْ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ لِيُرَجِّحَ مِيزَانَ الْحَسَنَاتِ‏.‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ الدَّارِمِيِّ ، حدثنا مَرْوَانُ يَعْنِي بْنَ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيَّ ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا ‏,‏ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ‏,‏ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إلاَّ نَفْسَهُ ‏,‏

وبه إلى مُسْلِمٍ ، حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حدثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ ، وَلاَ مَتَاعَ ‏,‏ فَقَالَ عليه السلام ‏:‏ إنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ‏,‏ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا ‏,‏ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ‏,‏ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ‏,‏ لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ‏.‏

قال علي ‏:‏ هذا كُلُّهُ خَبَرٌ مُفَسَّرٌ مُخَصَّصٌ لاَ يَجُوزُ نَسْخُهُ ، وَلاَ تَخْصِيصُهُ بِعُمُومِ خَبَرٍ آخَرَ‏.‏

89 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ الدَّجَّالَ سَيَأْتِي وَهُوَ كَافِرٌ أَعْوَرُ مُمَخْرَقٌ ذُو حِيَلٍ‏.‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حدثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حدثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ‏:‏ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ‏,‏ أَلاَ إنَّهُ أَعْوَرُ‏.‏ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ‏,‏ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كُفْر‏.‏

وبه إلى مُسْلِمٍ ، حدثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حدثنا هُشَيْمٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ‏:‏ مَا سَأَلَ أَحَدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّجَّالِ أَكْثَرَ مِمَّا سَأَلْته عَنْهُ ‏,‏ قَالَ وَمَا سُؤَالُكَ عَنْهُ قَالَ ‏:‏ قُلْت ‏:‏ إنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ وَنَهْرٌ مِنْ مَاءٍ قَالَ ‏:‏ هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ‏.‏

حدثنا عبد الله بن ربيع ، حدثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ، حدثنا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ ، حدثنا أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ ، حدثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، حدثنا جَرِيرٌ ، حدثنا حُمَيْدُ بْنُ هِلاَلٍ عَنْ أَبِي الدَّهْمَاءِ قَالَ ‏:‏ سَمِعْت عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ قَالَ ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏:‏ مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ‏,‏ فَوَاَللَّهِ إنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ ‏,‏ قَالَ هَكَذَا ‏,‏ قَالَ نَعَمْ

90 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَالنُّبُوَّةُ هِيَ الْوَحْيُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْ يَعْلَمَ الْمُوحَى إلَيْهِ بِأَمْرٍ مَا يَعْلَمُهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ قَبْلُ‏.‏ وَالرِّسَالَةُ هِيَ النُّبُوَّةُ وَزِيَادَةٌ ‏,‏ وَهِيَ بَعْثَتُهُ إلَى خَلْقٍ مَا بِأَمْرٍ مَا هَذَا مَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ وَالْخَضِرُ عليه السلام نَبِيٌّ قَدْ مَاتَ ‏,‏ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ ‏,‏

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ الْخَضِرِ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي فَصَحَّتْ نُبُوَّتُهُ ‏,‏

وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ‏}‏‏.‏

91 - مَسْأَلَةٌ ‏:‏

وَأَنَّ إبْلِيسَ بَاقٍ حَيٌّ قَدْ خَاطَبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُعْتَرِفًا بِذَنْبِهِ مُصِرًّا عَلَيْهِ مُوقِنًا بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَهُ مِنْ نَارٍ ‏,‏ وَأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ‏,‏ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لاِدَمَ فَامْتَنَعَ وَاسْتَخَفَّ بِآدَمَ فَكَفَرَ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ ‏:‏ ‏{‏أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏}‏ وَأَنَّهُ قَالَ ‏:‏ ‏{‏أَنْظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏}‏ وَأَنَّهُ قَالَ ‏:‏ ‏{‏فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏}‏ وَقَالَ تَعَالَى ‏:‏ ‏{‏وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ‏}‏‏.‏